الشيخ محمد رشيد رضا
473
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بالمعلومات في رواية ابن ماجة دون العشر مخالف لما رواه سالم وأصحاب السنن الثلاثة من وصف العشر بها أيضا فإنه لا يصح أن يقال : إن المراد عشر رضعات معلومات أو خمس معلومات لأن ذكر العشر حينئذ يكون لغوا وهو غير جائز فلا بد من تقدير وصف للعشر يتفق مع السياق ويرتضيه الأسلوب . فعلم مما تقدم أن الروايات مضطربة يدل بعضها على بقاء التلاوة وبعضها على نسخها وبعضها على أن حكم العشر والخمس نزل مرة واحدة في جملة واحدة وبعضها على أن حكم العشر نزل أولا ثم تراخى الامر والعمل عليه حتى نزل حكم الخمس ناسخا لما زاد عليه . وإذا رجحنا هذا الأخير برواية مسلم والثلاثة له فلا بد أن نقول إن هذا كان في سياق بيان محرمات النكاح لأنه مقامه اللائق به ولا يوجد سياق آخر يناسب أن توضع فيه تلك العبارة ثم تحذف منه ، فالأقرب في تصوير ذلك إذا أن يكون أصل الآية وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم عشر رضعات معلومات ثم نزل بعد طائفة من الزمن عمل فيها الناس بقصر التحريم على عشر - استبدال لفظ « خمس » بلفظ « عشر » وبقي الناس يقرءونها هكذا إلى ما بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وإذا سأل سائل لماذا لم تثبت حينئذ في القرآن ؟ أجابه الجامدون على الروايات من غير تمحيص لمعانيها بجوابين : أحدهما أنهم لم يثبتوها لأن الذين تلقوها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتوفى وهم يتلونها لم يبلغوا عدد التواتر ! . ولا يبالي أصحاب هذا الجواب بمخالفته لاجماع من يعتد باجماعهم على عدم ضياع شئ من القرآن ولقوله تعالى ( 15 : 8 إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) ثانيهما انهم لم يثبتوها لعلمهم بأنها نسخت . وقول عائشة انها كانت تقرأ يراد به انه كان يقرأها من لم يبلغهم النسخ . وهذا الجواب أحسن وأبعد عن مثار الطعن في القرآن برواية آحادية ولكنه خلاف المتبادر من الرواية . وإذا قال السائل إذا صح هذا فما هي حكمة نسخ العشر بالخمس عند عائشة ومن عمل بروايتها ونسخ الخمس أيضا عند من قبل روايتها وادعى ان الخمس نسخت أيضا بنسخ التلاوة لأنه الأصل ولم يثبت خلافه ؟ لعل أظهر ما يمكن أن يجاب به عن هذا هو أن الحكمة في هذا هي التدرج في هذا التحريم كما وقع في